أحمد عبد الباقي

377

سامرا

دعا به وقال له : واللّه مالك عندي شئ . ثم اقبل على بعض من كان بين يديه فقال : انما رددته وآيسته بخلا عليه بفسحة الأمل بقية يومه « 47 » . وذلك منتهى اللؤم والبخل على الآخرين وبخاصة ذوي الحاجة منهم . على أنه مع رغم قسوة ابن الزيات وحقده وصرامته ، فقد كان لا يخلو من العدل والانصاف في معاملة الآخرين أحيانا . فقد جلس يوما للمظالم فتقدم اليه رجل ادعى بأنه مظلوم وان الوزير نفسه قد ظلمه . فسأله عن امره ، فأوضح له ان وكيله قد اغتصب ضيعة له ، وهو لا يزال يدفع خراجها لئلا يفقد ملكيتها ، بحيث أصبح « 48 » وكيل الوزير يأخذ غلتها ، ويؤدي صاحبها خراجها ، وان ما لم يسمع في الظلم مثله . فسأله لما تأخر في شكواه ، فأجاب بأن خوفه من سطوته وقوة حجته منعه من التقدم بالشكوى . فقال ابن الزيات : ان ذلك يحتاج إلى بينة وشهود وأشياء . قال الرجل : أيؤمنني الوزير من غضبه حتى أجيب ؟ قال : قد امنتك . قال : البينة هم الشهود وإذا شهدوا فليس يحتاج معهم إلى شيء ، وما قولك وأشياء الا للتعجيز . فضحك محمد « 49 » قال : صدقت . ثم وقع له برد ضيعته ، وان يطلق له كر حنطة وكر شعير ومائة دينار يستعين بها على عمارة ضيعته ، وصيره من أصحابه « 50 » . نستدل من هذا الخبر على عنت الحكام وسوء تصرف وكلائهم في اغتصاب أموال الآخرين ، أو التمتع بغلاتها وخيراتها ، وحرمان

--> ( 47 ) جمع الجواهر في الملح والنوادر / 300 . ( 48 ) الأغاني 23 / 47 - 48 ، والهفوات النادرة / 389 - 390 . ( 49 ) العقد الفريد 3 / 213 . ( 50 ) عيون الانباء / 284 .